الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

295

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ » : المكاتبة . وهو أن يقول الرّجل لمملوكه : « كاتبتك على كذا » . من الكتاب ، لأنّ السّيّد كتب على نفسه عتقه إذا أدّى المال . أو لأنّه ممّا يكتب لتأجيله . أو من الكتب ، بمعنى الجمع ، لأنّ العوض يكون فيه منجما بنجوم ( 1 ) يضمّ بعضها إلى بعض . « مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » عبدا كان أو أمة . والموصول مع الصّلة مبتدأ خبره : « فَكاتِبُوهُمْ » ، أو مفعول لمضمر هذا تفسيره . والفاء لتضمّنه معنى الشّرط . وهذا أمر ندب واستحباب عند معظم الفقهاء . وقيل » : أمر حتم وإيجاب ، إذا طلبه العبد ، [ وعلم فيه الخير . والمكاتبة ضربان : مطلق ومشروط . فالمشروط أن يقول لعبده في حال الكتابة : متى عجزت عن أداء ثمنك ، كنت ] ( 3 ) مردودا في الرّقّ . فإن كان كذلك ، جاز له ردّه في الرّقّ عند العجز . والمطلق ينعتق منه عند العجز بحساب ما أدّى من المال ، ويبقى مملوكا بحساب ما بقي عليه ، ويرث ويورث بحساب ما عتق منه . « إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » : صلاحا وقدرة على اكتساب المال . قيل ( 4 ) : ولا يستحبّ أن يكاتب إذا لم يقدر على ذلك ، ويذهب ويسأل النّاس ، ويطعم مولاه أو ساخ أيديهم . وفي من لا يحضره الفقيه ( 5 ) : روى العلاء ( 6 ) ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذه الآية قال : الخير أن يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، ويكون بيده عمل يكتسب به ، أو يكون له حرفة . وفي تهذيب الأحكام ( 7 ) : الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » . قال : كاتبوهم إن علمتم لهم مالا .

--> 1 - النّجوم - جمع نجم - : الوقت المعيّن لأداء دين أو عمل . 2 - مجمع البيان 4 / 140 . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 4 - مجمع البيان 4 / 140 . نقل عنه بالمعنى . 5 - الفقيه 3 / 78 ، ح 278 . 6 - م : العلاء بن زيد . ن : العلاء بن رزين . 7 - تهذيب الأحكام 8 / 268 ح 975 .